الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
329
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
* س 3 : ما هو معنى قوله تعالى : [ سورة الزمر ( 39 ) : الآيات 4 إلى 6 ] لَوْ أَرادَ اللَّهُ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَداً لاصْطَفى مِمَّا يَخْلُقُ ما يَشاءُ سُبْحانَهُ هُوَ اللَّهُ الْواحِدُ الْقَهَّارُ ( 4 ) خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهارِ وَيُكَوِّرُ النَّهارَ عَلَى اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى أَلا هُوَ الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ ( 5 ) خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْها زَوْجَها وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ الْأَنْعامِ ثَمانِيَةَ أَزْواجٍ يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ خَلْقاً مِنْ بَعْدِ خَلْقٍ فِي ظُلُماتٍ ثَلاثٍ ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ ( 6 ) [ سورة الزمر : 4 - 6 ] ؟ ! الجواب / قال علي بن إبراهيم : ثم رد اللّه تعالى على الذين : قالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمنُ وَلَداً * « 1 » ، فقال اللّه : لَوْ أَرادَ اللَّهُ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَداً لَاصْطَفى مِمَّا يَخْلُقُ ما يَشاءُ إلى قوله : يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهارِ وَيُكَوِّرُ النَّهارَ عَلَى اللَّيْلِ يعني يغطي ذا على ذا ، وذا على ذا . ثم خاطب اللّه تعالى الخلق فقال : خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْها زَوْجَها يعني آدم وزوجته حواء وَأَنْزَلَ لَكُمْ يعني خلق لكم مِنَ الْأَنْعامِ ثَمانِيَةَ أَزْواجٍ « 2 » وهي التي فسّرناها في سورة الأنعام « 3 » . وقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : « صنع نوح عليه السّلام السفينة في مائة سنة ، ثم أمره أن يحمل فيها من كل زوجين اثنين ، الأزواج الثمانية الحلال التي خرج بها آدم عليه السّلام من الجنّة ليكون معيشة لعقب نوح عليه السّلام في الأرض كما عاش عقب آدم ، فإنّ الأرض تغرق وما فيها إلا ما كان معه في السفينة ، قال :
--> ( 1 ) مريم : 88 ، الأنبياء : 26 . ( 2 ) تفسير القمي : ج 2 ، ص 246 . ( 3 ) تقدم تفسيرها في الآيتين ( 143 و 144 ) من سورة الأنعام .